في رسالته إلى مؤتمر الإسلام الديمقراطي

الرأسمالية والدولة القومية تشوهان الإسلام والراديكالي يمارس الفاشية عبر القاعدة وحزب الله

جاء ذلك في الرسالة التي وجهها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان إلى مؤتمر الإسلام الديمقراطي الذي بدأ الاسبوع الماضي في فندق كرين بارك في مدينة آمد بشمال كردستان.فماذا عن تفاصيل نص رسالة قائد الشعب الكرد إلى مؤتمر الإسلام الديمقراطي ؟ميكروبات العنصرية ضد جوهر الدين الإسلامي هناك تغييرات كبيرة تجري في المراكز الأساسية للإسلام، حيث يتم التمرد على الإسلام وخيانته في هذه المرحلة، وإذا كان استخدام مفاهيم من قبيل «كردستان » و « الديمقراطية » يعتبر من الأخطاء والنواقص،وسيفتح الطرق أمام أخطاء أخرى، فإنني ولكي أسد الطريق أمام ارتكاب المزيد من الأخطاء الكبرى، وفتح الطريق أمام الحقائق الجوهرية لم ولن أتردد في استخدام هذين المصطلحين.إن عقلية السلطة التي مارستها السلفية وإيران الشيعية واللتين تمثلان المركزين الأساسيين للإسلام من خلال ذهنية الدولة القومية، قد ألحقت ضرراً كبيراً بالإسلام. وفي مواجهة ذلك فإنني أعتبر أن تصعيد النضال عبر مفاهيم الديمقراطية والشعب، واجباً يعبر عن ارتباطي بالجوهر الحقيقي للدين. كما أنني أعتبر أن التصدي لمراكز سلطة الدولة القومية من خلال الإسلام الديمقراطي،الأخلاقي هو المهمة الرئيسية لهذا المؤتمر، وعلى هذا الأساس أحيي مؤتمركم.إن مركزي السلطة الذين نتحدث عنهما قد تطورا بتطور ذهنية الدولة القومية الإمبريالية والرأسمالية، حيث تم استخدام هذين المركزين يمنع انهيار سلطة الإمبراطورية العثمانية، وبشكل خاص من قبل إمبراطورية انكلترا التي ظهرت كدولة استعمارية جديدة في العالم، وما زالت هذه المراكز تستخدم هذه المفاهيم.حيث تم استغلال ميكروبات العنصرية الموجودة في المركزين ضد جوهر الدين الإسلامي. وفي مرحلة بناء الدولة القومية استخدمت مفاهيم الرأسمالية والإمبريالية، وفرضت على شعوبها كل أساليب الظلم والاضطهاد، لذلك فإن ذهنية الأمة الإسلامية تنسجم مع جوهر الدولة القومية.كما أن الإمبراطورية الإنكليزية عملت على تطوير الدولة القومية بهدف تشتيت الأمة الإسلامية،وعملت على تشجيع الأيدلوجية القومية،واستطاعت أن تنشر هذا المفهوم ليتغلغل في عقل ورحم الأمة الإسلامية. وفي ال 200 سنة الأخيرة قاموا بتخريب وتحطيم كل قيم الشعوب المسلمة في موطن المسلمين ومهد الإسلام.وحدانية الإسلام تستمد من وحدانية الله إن الإسلام يمثل الآن آخر الأديان الكونية في العالم، وقد اكتسب صفة عالمية، سواء من حيث اللغة أو من حيث الفلسفة، وهذه حقيقة واضحة. أما الجانب الفلسفي الأهم برأيي فهو وحدانية الإسلام،وكونية الإسلام تستمد قوتها من وحدانية الله. ومن وجهة نظر علمية أقول إنه يجب العمل على تحقيق الحرية والعدالة من خلال تطبيق المبادئ العامة في الممارسة العملية. وكذلك يجب أن نحقق ذلك بشكل فعلي في جميع مجالات الحياة وفي المجتمعات البشرية، بشكل عادل وبما يتوافق مع كونية وعالمية الإسلام.يجب احترام حق الشعوب إن حزب الله وتنظيم القاعدة هما مركزان ظالمان يمثلان عقلية الرأسمالية وأصبحا بلاءاً كبيراً على الإسلام، إنهما يمثلان الفاشية في وقتنا الراهن،حيث تتم ممارسة هذه الفاشية عبر إعدام وذبح شعب كردستان وكذلك جميع الشعوب المسلمة وغير المسلمة. الفاشية القومية، التسلطية،العلمانية، كانت ولا زالت تمارس فاشية الدولة القومية، كما أن الإسلام الراديكالي يمارس الفاشية عن طريق هذين التنظيمين.حركة حرية كردستان تتصدى للإسلام الراديكالي إن حركة حرية كردستان لن تنجر أبداً إلى أخطاء القومويين العنصريين، العلمانيين، المتسلطين ولا حتى الذين يسمون أنفسهم بالإسلام الراديكالي،كما أنها ستتصدى لهم. وأنا على ثقة بأن حركة الحرية التي تمثلونها سوف تتصدى للعنصرية القومية، الجنسية والسلطة الذكورية الرأسمالية التي تظهر باسم العلوية. وإن هذه الحركة سوف تمثل الديمقراطية الحقيقة الحرة. إني أعتبر أن الدعوة إلى «اتحاد الأمم » مهمة جداً، لكن هذا لا يعني أبداً مفهوم الدولة الواحدة، والشعب الواحد والعلم الواحد، بل على العكس من ذلك فما أعنيه هو ما جاء تماماً في الآية الكريمة «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا » إن هذه الآية تعبر عن المساواة والحرية والديمقراطية، وتعبر كذلك عن اتحاد جميع الشعوب. ما أتمناه هو أن يعمل مؤتمركم على تقوية وحدة الشعوب وإيجاد حلول ناجعة لقضايا التحزب والمذهبية والفردية.إن حركتنا لا تعمل على خنق العلمانية المدنية في الإيديولوجية الغربية. وباعتقادي أنه من الخطأ أن يربط الإسلام نفسه بالعلمانية، إن مثل هذا العمل سوف يؤدي إلى تشويه جميع جوانب الحياة في الإسلام. كما أن تمثيل الإسلام عبر ارتداء نمط معين من اللباس لا يعبر سوى عن جهة نظر سلبية وخاطئة. وإذا كان لا بد من تعريف شكل يومي للإسلام فإنه يجب أن يكون من خلال ثقافة الإسلام.يجب أن لا ننسى أن شروط وأشكال العبادة التي تتم الآن بعيدة كلياً عن مبادئ الإسلام الأساسية.فالكلمة الأولى في القرآن الكريم كانت «إقرأ »وهذا يعني المعرفة والفهم، وهذا هو الأساس ويمكن إسقاطه بشكل سلس على واقعنا الراهن.يجب تعريف الحقيقة الاجتماعية والتاريخية للإسلام، ومبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والشورى التي تعني النقد والنقد الذاتي. وبمعنى آخر تعريف الإسلام الحقيقي بأنه النضال الروحي الداخلي ضد قوى الشر الخارجية.المطلوب مؤسسة إسلامية جديدة السادة المحترمون، وفق هذه التوضيحات العامة التي ذكرتها، من المهم أن يحقق مؤتمركم نتائج إيجابية، ومن المهم جداً الاستمرار عبر بناء المؤسسات. هذه مهمة كبيرة ملقاة على عاتقنا،وكما في كل دول العالم فإننا بحاجة إلى مؤسسة إسلامية دائمة. من أجل تجاوز الجماعات السلطوية، الشيعية والسلفية التي لم تستطع إنقاذ نفسها من الرأسمالية العالمية، فإننا بحاجة إلى مؤسسة إسلامية جديدة، وهذا الأمر ضروري.طبعاً الحل لا يكمن في الإسلام الرسمي، فإسلام الديانة الرسمية إسلام مخصي، هذا النموذج من الإسلام فارغ ولا معنى له، وهو يعمل ضد مصلحته، إنه إسلام كاريكاتوري. ويلعب دوراً مضاداً للإسلام ابتداءاً من الفاشية وحتى الليبرالية.إن جميع أساليب الإسلام الرسمية وغير الرسمية يتم تجربتها الآن في تركيا. المجتمع الآن يتصدى لأعنى أنواع السلطة وأعداء البيئة، والنهب الرأسمالي، لذلك فإن البديل سيكون من خلال الإسلام المثالي، الحر والديمقراطي. وعليه يجب أن يتم بناء المؤسسات الإسلامية الجديدة.وسيتم تحديد اسم المؤسسة الجديدة بالاعتماد على أسس تنظيمية ومعرفية عميقة، وأود في هذا الموضوع أن أعبر عن وجهة نظري.تحاول بعض الأوساط مؤخراً وصمنا بالإلحاد والمادية والشيوعية، هذه الأوساط يمكن أن نسميها ب «عبدة التسميات ». وأستطيع القول أنه إذا كان المجتمع الإسلامي حقيقة واقعية فإنه لا يمكن أن يكون هناك ملحدون ومتدينون في الإسلام، هذه مجرد مفاهيم.إن خلاص شعب مثل الشعب الكردي الذي تعرض لمختلف أنواع الاستعمار، والحروب وآلة الحرب الرأسمالية العالمية ممكن عبر بطولة شبيهة ببطولة علي رضي الله عنه. نحن نمثل الإسلام المثالي،الحر والديمقراطي، ولا يعترينا أي شك في هذا الموضوع. وليس لدينا أي شك أن حركتنا سوف تلعب دور الطليعة لجميع الشعوب المظلومة.إن النجاح الأكبر هو الوصول إلى منبع الإيمان وتحقيق نموذج جديد لشخصية لصلاح الدين الأيوبي العصرية، وشخصية الحسين رضي الله عنه العصرية. ومن هنا أتوجه إليكم جميعاً للنضال والمشاركة باسم الله الحر والعادل الذي يدعو إلى الوحدة، أدعوكم لمزيد من الثقة من أجل تحقيق الوحدة. ومرة أخرى أحيي مؤتمركم.


Notice: Undefined variable: meta_text in /home/abdullahocalan/public_html/ar/wp-content/themes/xwe/content-single.php on line 53