الشخصية الكادرية التي يجب الوصول إليها في العلاقات الرفاقية بين الرجل والمرأة

عندما نقوم بإلقاء الضوء على الأجواء الداخلية فإن أشمل الجهود التي نبذلها هي تلك المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية والشخصية الكردية وتحليلها، وتأثير الوسط العائلي على هذه العلاقات، والشروط المفروضة من قبل الاستعمار، والتأثيرات الناتجة عن المعتقدات الدينية،إذ إننا بتلك الجهود نحاول إيضاح كل ذلك،فمثلاً هناك من جهة مصيبة حزب الله الذي ابتدعته الكونترا ويحاولون تسليطه على شعبنا، ومن جهة أخرى يحاولون المحافظة على العائلة والقبيلة منذ زمن بعيد كمصيبة أخرى على هذا الشعب.

ونحن نعلم جيداً مدى الضرر الذي لحق بالحزب من جراء هذه العلاقات وهذه التشكيلات في كردستان إذ إن هذه التشكيلات تمنع التطور الاجتماعي، وتحرف العلاقات الاجتماعية بشكل كبير.

و المفاهيم الدينية، والعائلية والقبلية، وكل هذا التخلف الاجتماعي والثقافي، جعلت الشخصيات لا تطاق، وأصبحت أجواء الحزب لا تسمح حتى بالتنفس وطبعاً لا يمكن تحقيق التحول الحزبي السليم في مثل هذه الأجواء. وفي المقابلات الصحفية الأخيرة لقيادة الحزب، وخاصة المقابلات الشاملة كالتي أجريت مع الأستاذ يالجين كوجوك قمنا بالتركيز على هذا الموضوع، فالقسم الأكبر من الأمثلة كانت تتعلق بتطور القيادة بشكل واقعي للتمكن من الرؤية الحقيقة. و طبعاً كانت الأجوبة واضحة ابتداء من مرحلة طفولتنا ومروراً بالمراحل المختلفة حيث قمت بسرد الذكريات بوضوح شديد حتى يتمكن الشعب من الوصول إلى المفاهيم الصحيحة.

المجتمع الكردستاني هو من أكثر المجتمعات تعرضاً للاضطهاد لدرجة أن الإنسان لا يستطيع التنفس فيه ..

 

هناك الكثير الذي يمكن تعلمه في تلك المقابلة، فقد كانت بمثابة لائحة للاعتراف، وأنتم السبب في ذلك، حتى تروا أنفسكم من خلال تلك المرآة، لأن سيرتي قد تلقي الضوء على سيرتكم أيضاً. أما العمل الآخر المكثف الذي قمت به، فهو تدريب وتعليم مجموعات عديدة من الرفيقات، بغية حل وضعهن الذي هو مفتاح الحياة الاجتماعية،بل إننا وجدنا أن أهم مآزق الحياة والعلاقات الاجتماعية تتمحور حول قضية المرأة وعقدتها، ووجدنا أن العبودية متفشية بشكل واسع، وأن الوصول إلى وعي سليم يتطلب كشف هذه العلاقات وتأثيراتها على الوضع القائم وإذا أخذنا في الاعتبار الانضمام الكبير من قبل المرأة فإننا لن نستطيع الوقوف دون وضع الحلول للعقد القائمة في هذه العلاقات بل وجعل هذا الحل منبعاً لقوة أكبر للانطلاق،وهذا يتطلب وضع تحليلات متقدمة ومتطورة لهذه العلاقات.

و كلما تتعمق هذه التحليلات نرى حقيقة أن أمراضنا الأساسية تنطلق من العائلة، ووضع داخل هذه العائلة، وهذا وضع مفهوم. فالمجتمع والشعب الكردستاني هو أكثر المجتمعات تعرضاً للاضطهاد لدرجة أن الإنسان لا يستطيع التنفس.  ليس من ناحية كون كردستان مستعمرة فقط، وإنما لأن الثقافة تتعرض للإبادة فضلاً عن التخلق الاجتماعي المفروض على كردستان من جميع النواحي بما في ذلك التحريف الذي يحدث منذ أربعة آلاف عام. والأسوأ من ذلك سياسيات الإذابة الكثيفة، بما في ذلك محاولات التشبه بالأعداء وتقليدهم، والتخلي عن المقومات الأساسية فكل هذه المواقف ناجمة عن مواقف دوغمائية من طرف واحد، وتشكل القناعات والتفكير على هذا المنوال المنحرف، وهذا يسري على الجميع بدءاً من المثقف والراعي والقروي والمدني فكلهم كذلك، في وسط جاهلية قاتمة غير مبالية بمصالحهم الوطنية والاجتماعية وحتى بمستوى مصالحهم الشخصية، وهكذا تنعكس آثار كل ذلك على الحزب وعلى القوى الوطنية التحررية بشكل عام.

مثلما قيادة (PKK) لها خاصية في قضية التحرر الوطني وظهرت على مسرح التاريخ بشكل مختلف،

 فلها خاصية مختلفة في موضوع المرأة أيضاً…

 

نعم نقوم بتعميق التحليلات ونستمر فيها ولا نستطيع أن نقول إنها ليست ذات فائدة ولكن لازلنا بحاجة إلى الكثير من الجهود لهذه الغاية، وهناك بعض التقدم في التحليلات المتعلقة بالدين، والكوادر، والمرأة. وأعتقد أن التحليلات المتعلقة بالمرأة يجب أن تحظى باهتمام خاص. إذ يجب استيعاب حقيقة القيادة وموقفها بشكل خاص نحو هذه القضية، ويجب أن لا تقيموا مواقف القيادة نحو هذا الموضوع، كمواقف أية شخصية اعتيادية.

و لن أقول بأن هذه المواقف لا مثيل لها ولكن يمكن أن تكون المؤثر الوحيد، ولا أقول ذلك في سبيل المبالغة، فالقضية أثقل وأشمل فهي قضية تحرر وطني، بل إنها تتعدى ذلك لتأخذ البعد الإنساني. وربما تستدعي مراجعة هذا البعد من جميع النواحي لتمتد إلى الجذور التاريخية في سبيل استيعاب الخواص الاجتماعية لارتباطها ببعضها، فإن لم ،نقم بذلك فلا يمكن فهم القضية، ولا يمكن رؤية المرأة أيضاً. فإذا كانت القيادة تتناول الموضوع بجرأة نادرة وبوضوح كبير ومن جميع الجوانب ليس من الناحية النظرية فقط بل في الممارسات العملية أيضاً فلأن للقضية ارتباط مباشر بقضية التحرر الوطني الكردستاني وخاصة في المرحلة التي وصلت إليها الحرب.

فمثلما قيادة pkk لها خاصية في القضية التحرر الوطني، وظهرت على مسرح التاريخ بشكل مختلف، فلها خاصية مختلفة في موضوع المرأة أيضاً، لهذا ويجب عليكم ملاحظة هذه الأمور عندما تقيمون أنفسكم مرة أخرى مرتبطين بموضوع القيادة وعندها سيكون تقيمكم على نحو أفضل. ويجب أن تلاحظوا بأنه إذا لم تتطور الممارسات العملية والحرب على ضوء المعطيات النظرية فلن تستطيعوا حتى التلفظ بأسمائكم فلا تكونوا خيالين، ولا تدعوا التطور المحقق، ونحن نرى هذه النواقص بشكل خاص في المنضمات حديثاً من الرفيقات وبين صفوف المحاربين، فهم يظنون أن الوصول إلى الحرية شيء سهل، وأن الانضمام إلى صفوف (pkk) لخوض حرب التحرر سهل أيضاً وكذلك الشراكة والحرية وتحقيق المساواة مع الآخرين وهم مقتنعون بذلك، وأنا أشعر بالأسى كثيراً لهذا الوضع لأنني أنا الذي فتحت المجال أمامهم للانضمام إلى التحرر الوطني والحرب القائمة.

وأنا لدي مسؤولياتي ولهذا السبب أوليت أهمية قصوى لموضوع المرأة في تحليلاتي، ولكن مع الأسف إن فتياتنا الشابات وحتى نساؤنا بشكل عام لم يهتممن بالموضوع بالشكل الكافي ولم يستنتجن النتائج المرجوة منه، فإذا أقدم هذا القطاع الذي أوقفوا قلبه وعقله لمئات السنين وبجانبيه المتخلف والمنفتح بفهم معاني الحرية بشكل خاطئ فسينحدرون إلى مستويات وأوضاع أسواً من السابق بكثير، ويستمرون في مواقفهم وممارساتهم السلبية كما كانوا يعيشون الغفلة على امتداد سنين طويلة وهناك أمثلة حية وكثيرة على ذلك. فبينما كان يجب عليهم أن يتحولوا بسرعة كبيرة نراهم يؤجلون ذلك لسنوات، ولا يعودون إلى رشدهم إلا متأخرين وبعد فوات الأوان، أي إنهم لا يراجعون أنفسهم في الوقت المناسب ويجعلون من أنفسهم مؤثرين ولا يقوون على ذلك طبعاً إن هذا الموضوع خلق لنا صعوبات جمة لأنها الحرب فإن لم تستعد وترد في الوقت المناسب فسيقضى عليك. أما النساء فإنهن القطاع الأكثر استعداداً للتعرض للاستغلال، وهو القطاع الذي تجري عليه الحسابات أكثر من غيره، فكما كانوا يقولون قديماً: (المرأة كالنقود) فهي كسبت هذه الصفة على مدى تاريخ المجتمعات الطبقية، أما لدينا فالمرأة في أسواً حال يمكن أن تكون، وطبعاً فإن الحزب والقيادة يسعيان لتحطيم كل ذلك وهذه الجهود تصطدم بمحافظة شديدة وردود فعل عنيفة، فالمرأة لا تتجرأ بأي شكل أن تستيقظ من العبودية التي هي فيها، والرجال لا يريدون التخلي عن هيمنتهم بأي شكل أيضاً. ويحاولون إغلاق باب هذا الموضوع لأنها ساحة لرغباتهم الشخصية ولا يريدون لأية جهة أن تتدخل ويغلقون الباب أمام أية تطورات ثورية، ويتركون تلك الساحة سريعاً، والألاعيب، والقيل والقال، وكأن الثوريين، ليست لديهم قوة الدخول إليها، أو يعتبرونها لا نملك صلاحيات ومهمة التصحيح والتحويل. و يحاولون جعل الأخلاق ستاراً لعدم انفتاحهم، ولعدم القيام بتحليل أنفسهم، بل يجعلون من ذلك فضيلة، وعندما نصر على التدخل تصدر منهم ردود فعل.

و في الآونة الأخيرة وخاصة خلال عام 1992، قمنا بتكثيف جهودنا لأجل حل هذه القضايا وكانت هناك مواقف مناقضة ومقاومة، ومواقف أخرى مرنة إلى درجة الوصول إلى حلول. واريد أن أبين بأنه يجب أن لا تأخذون الموضوع مجرداً وفردياً بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، فنحن لا نتناول هذا الموضوع انطلاقاً من بعض العلاقات الفردية ونحاول تصحيحها لحاجتنا إليها. فالقضية ليست مجردة، وإن تناولنا لها لا ينطلق من هدف تلطيف بعض الأجواء المشحونة لتحقيق الراحة لبعض الأفراد، وإنما ننطلق من موقف جذري نحو الحرية ونرغب في تطويره,وهذا يصل في أبعاده إلى المقاييس الكونية ليكون حلاً لها، ولا يخص المجتمع الكردي فقط، ولا نريد تطوير هذا الحل للعائلة الكردية والمرأة الكردية والرجل الكردي فقط.ومن ناحية أخرى فإن القضية ليست لأجل إيجاد علاقة مقبولة. فأنا أرى مثل هذه المواقف لدى أصحاب النظرة الضيقة، فهولاء يظنون بأن علاقة الرجل والمرأة إذا وصلت إلى المثالية وقاموا بإشباع ذواتهم فإن القضية ستصل إلى الحل،..كلا وحتى أن بعضهم يظن أن القضية هي قضية الزواج، وأن الحل يكمن في إقامة زواج سليم والقضية تصل إلى الحل بهذه الوسيلة، وهذا تفكير ضيق وخاطئ وقاصر أيضاً، وإنما كل ذلك نقاط متفرقة من القضية والتحليلات مختلفة جداً وتتناول الموضوع بشكل شامل. فعندما تقدم القيادة على وضع تطورها الذاتي ومواقفها بين أيديكم فهي تتصرف بشكل جوهري وواضح، وتقصد من وراء ذلك خدمة المبادئ السليمة وتطبيقها على الواقع. و كذلك مساعدتكم من خلال جعلها وسيلة لتحقيق تقدم على صعيد العلاقات، واللجوء إلى قوتكم الذاتية، ومساهمة من القيادة نحوكم.

المرأة متساوية مع الرجل، ويمكنها أن تكون مصدر غنى للحياة، لكنها غير مفهومة على حقيقتها من ناحية التكوين الطبيعي..

 

ونحن لا نريد إرغامكم من خلال هذه التحليلات، كما لا نحقق لكم الراحة، وإنما نقول: (قد نسجل بعض القفزات عبر قوة التأثير الناجمة عن العلاقات الرفاقية، بل وخلق الإمكانيات لتحقيق ذلك) وطبعاً فإن المواقف والممارسات اليومية، والتحليلات كلها تخدم هذا الهدف، ومرتبطة به بشكل وثيق،

وإذا نظرنا إلى الحياة التي نحياها نراها تجمدت، وارتطمت باليابسة،بل وبالحجارة، وأصبحت عقدة كأداء وغرقت وتعرضت للاهتراء، والأنكى من ذلك أنها تسترت بالخيالات، وفقدت علاقاتها بالحقائق،مثل الوطنية، والسياسية، والحزب، وحتى مع الحرب القائمة، وكأن هذا كله لا يكفي فهي مرشحة لأن تكون عقبة في سبيل كل ذلك، وأحاول من خلال هذه التحليلات الإجابة على السؤال التالي: كيف يجب أن تكون شخصية المرأة الكردية الحرة؟ و أبحث عن الحل بغية إعداد وتربية كادر نسائي على ذلك المستوى وعندما أنظر حولي فلا أجد حتى واحدة فمن هي المرأة الكردية الحرة؟ وما هي خصائصها؟.. وكيف يجب أن تكون؟ فهناك آلاف من الفتيات ينضممن إلى صفوف الحزب، فأي واحدة منهن تحمل هذه الخصائص و المواصفات؟ وبحق فإن هذه الأسئلة بدأت تشغل بالنا وفكرنا بشكل متزايد مع مرور كل يوم، بل وتأخذ من جهدنا الكثير، ومرة أخرى نلجأ إلى التقييم الذي تعودنا على إجرائه؟ فعندما نفكر في مسألة التحرر الوطني الكردستاني ونبحث عن الأسباب التي أوصلت كردستان إلى هذا الوضع نجد في الأساس علاقة العبودية المتعمقة وتطابقها وارتباطها مباشرة بقضية المرأة.

لذا نقوم بجذبكم إلى الحزب والحياة.و كما تلاحظون هناك مواقف عميقة وجذرية لا تنطلق من خصوصيات أو مبادئ أخلاقية مجردة فقط، وهي ليست نتيجة لعواطف أو أحاسيس معينة، لأن الكثيرين يهتمون بهذه الجوانب إذا جرى الحديث عن هذا الموضوع كلا… فلنتناول المفهوم الذي يسمى المرأة منذ تاريخها القديم، ومن مكانتها في الحياة الاقتصادية، وتأثيرها الثقافي، وموقعها السياسي الذي يلقي بالضوء على الموضوع. فإذا لم نلق الضوء على كل هذه الجوانب فإنه سيصعب استيعاب المرأة. وفي الحقيقة فأنني أقول عنها الشخصية الضائعة، فلماذا المرأة في حال غير معروفة؟ … ولماذا تقول (نعم) لكل شيء؟… ولماذا يستقوي كل من هب ودب عليها؟ … إن كل ذلك يجري ربما لأن شخصيتها ضائعة، أو لأنها عديمة الشكل فتطابق كل قالب توضع فيه، وهذا يدل على عدم وجود شكل أو قالب معين للمرأة، حيث يستطيع من يبغي استخدامها كما يشاء، وشخصية المرأة وعدم وجود شكل لها تبدو ظاهرة من خلال هذه النقطة، أي التطابق مع كل شيء. فالتطابق اللا مبدئي يعني انعدام الشكل، وأخذ الشكل الذي يريده المسيطرة، ومن هنا نرى عدمية الشخصية للمرأة.

فلماذا لا تتمتع بشخصية قوية؟ لأن حقيقتها قد تشكلت على هذا النحو، أي بدون مستقبل، بدون طموح، بدون تفكير، وحتى بدون روح، ولماذا تبكي المرأة كثيراً؟ … ولماذا هي كثيرة الشكوى؟..لأن مثل هذه الشخصية لا تعطي الفرصة لإرادة حرة أو إرادة خاصة. وفي الواقع لو ألقيتم نظرة على التحليلات السابقة، لن يصعب عليكم إبداء الشرح الخاص بكم، بينما أنا لازلت أحاول التعمق في هذا الموضوع، مع ملاحظة المستجدات التالية: حيث لا يمكن للحياة أن تدوم بدون المرأة، هذا صحيح، وأقول ذلك نظرياً وليس أسوأ منه .. كلا .. فهي ذات حقيقة جنسية لها معنا ها أيضاً، وفي كثير من النواحي هي متساوية مع الرجل، بل يمكنها

أن تكون مصدر غنى للحياة، ومصدر قوة لكثير من جوانب الحياة المختلفة، وهذا ما افترضته أنا. وإنطلاقاً من ذلك أقول بأن المرأة غير مفهومة على حقيقتها من ناحية التكوين الطبيعي لها ومن ناحية المراحل التاريخية التي مرت عليها.

فهناك نواح كثيرة ضائعة، ولكنها إلى أين ستصل، فهذا الذي سيظهر من خلال المساواة ومبادئ الحرية، والقضية تكمن في الرجال فقط. فاضطهاد الرجل واستغلاله نابع من المرأة ذاتها أيضاً. فهي لا تعرف كيف تكون صاحبة شخصية مستقلة، وهناك ناحية أكدت عليها كثيراً في الآونة الأخيرة،و هي أن تكونوا أصحاب اختيار،وقادرين على إعطاء معنى لحياتكم بأنفسكم. و هكذا كنت أسال نفسي السؤال التالي أيضاً: ما هو شكل الحياة، وما هو النظام الاجتماعي، وأين موقع الرجل في المجتمع، وشكله وما هي مميزاته وكيف يجب أن تكون هذه المميزات؟ .. إنني جريء في هذا الموضوع، لأن أجواء الحزب تتميز بالحرية، وليس هناك اضطهاد أو احتقار في (pkk ) والمرأة تستطيع الاستفادة من هذه  الأجواء لتكون جريئة ولتصنع ملامح المجتمع الذي ترغب فيه، وتحقق المساواة والتدابير التي يمكن أن تتخذ وخاصة في مواجهة الرجل، وكيفية تكثيف الجهود وتوحيدها في سبيل حرية المرأة. فهن اللواتي يمكن أن يقمن بعمل جيد داخل (pkk ).و أقصد أنهن بحاجة إليه بالإضافة إلى كونهن أفضل من يمكن أن يقوم بذلك. فهن يصبحن موضوعاً لعواطف من طرف واحد وللكثير من العواطف المكبوتة الأخرى.

إذا كيف يمكن للمرأة أن تكون موضوعاً لعواطف أصيلة على أساس الحرية؟… لاحظوا أن موضوع الحب لدينا مقتول، فهناك جرائم ترتكب كل يوم تحت حجة (أنا أحب المرأة) وأبشع العلاقات تفرض تحت اسم الحب والعواطف، فقد جعلوه مقرفاً، وعلاقة الزواج مع الزوجة في حالة يرثى لها، وأنا أرتعد من هذه الأوضاع، وأنتم ترون كل ذلك في الممارسات العملية اليومية، ونادراً ما تشهدون موقفاً يستحق الاحترام وموقفاً شريفاً. فبمقدار ما هناك نقص في الاستيعاب هناك انحراف في العلاقات وكلها في مستوى متقدم، فليس هناك من يأخذكم بجدية وحتى لو أخذ بجدية فما هو مقدار ارتباطه وربما تكون شخصية تابعة فقط. أما إذا تحدثنا عن الرجل فهل لدية مواقف جديرة بالاحترام؟… وهل لديه الاستعداد للمساواة؟ …. وهل تعرف حقيقة بالشخصية التي أمامه؟… و طبعاً كل هذا ليس مؤكداً، وأنتم أيضاً لا تميزون ذلك (فما هي مقاييس الرجل الذي أمامنا؟ وهل لديه الاستعداد لتقاسم أي شيء معنا وإلى أي نسبة؟ ..وما هي درجة الاحترام التي يستحقها؟ … وهل يفهم من الحب؟ … وهل لديه أية مفاهيم حول علاقة الجنسين؟) وحقيقة حتى أنتم ليست لديكم وجهة نظر أو أي تقيم حول هذا الموضوع، وبهذا الشكل لا نستطيع فهم واستيعاب العلاقات، ولا معرفة حقيقتها، ولا معايشتها.

كيف يمكن أن نسمي الرجال رجالاً وهم بدون وطن وبدون حرية وبدون قوة وقد تحولوا إلى زوجات أكثر من المرأة ذاتها…

 

وحقيقة، فأنا ألاقي صعوبات في هذا الموضوع كما ألاقيها في موضوع الكريلا أو ما يماثل ذلك، وعلى ما أظن يجب أن لا يكون الوضع هكذا، فمثلما لا تستطيع الكريلا و منظموا العمليات القيام بما يقع على عاتقهم على الوجه الأكمل، فإن هذه الساحة أيضاً لا تقيم علاقاتها على الوجه الأكمل. و لكن فكروا، وأقصد أنكم تعلمون جيداً أن المواقف السليمة نادرة جداً إلى درجة العدم، لذا على الرفيقات أن يقمن بخلق ساحات لهن وأن يجعلن أنفسهن أكثر تأثيراً لأجل النضال السليم، فالوضع مختلف من جميع النواحي. فالعلاقات التي أقمنها داخل حدود النظام القائم أصبحت مصدراً للخجل، بل وتثير الضحك والسخرية، وأنا لا ألومهم لأنني كنت مثلهن في السابق. وقد جعلت من نفسي موضوعاً لكثير من التقييمات التي أجريتها.و أقصد أن وضعي كقيادة وضع جدي وقوي، ورغم ذلك فإنني أشعر بالحاجة إلى مراجعة ذاتي من نواح كثيرة. و لاحظت أنني بحاجة إلى صفاء ونقاء كبيرين في موضوع المرأة، فإن لم أقم بذلك وأجعل من نفسي حراً فلن أستطيع أن أكون ثورياً جدياً. وقديماً كنت أهرب منهن بحجة أنه لا يجوز الاقتراب منهن، وكنت أستنكر مثل هذه العلاقة،بل لم تكن لدي قوة أو دافع للاقتراب منهن. فمن هي المرأة؟… فمثلاً يمكن أن يكون هناك زواجاً مبكراً جداً. إلا أنني لم أهتم بمثل هذه الأمور. لأن النتيجة هي الدخول في قضايا لا نهاية لها في مرحلة من العمر لا تتجاوز 15ـ20عاماً وأرى أنني كنت محقاً في ذلك التهرب، ولكن من ناحية أخرى يجب على الإنسان أن يكون قادراً على الحياة مع النساء فالحياة الاجتماعية غير ممكنة بدونهن، ولكن أين تلك المرأة؟ وأين تلك الفتاة؟ … لا توجد.

بالعودة إلى ذكرياتي، فقد كان لدي الكثير من الصديقات اللواتي كن صغيرات في السابعة أو العاشرة من العمر وأصبحن الآن جدات، وانتهين، بينما أنا الآن في الرابعة والأربعين من العمر ولازلت أعيش ذكريات طفولتي، طبعاً هناك معنى لهذا الكلام، أي أنني لا أتناول عن خصائص الحياة الطبيعية، بل أحترمها ولكنني أنظر إلى كثيرات منكن فأرى الفتاة  التي ما تزال في الخامسة عشرة من عمرها جعلت من نفسها زوجة ذات مسؤولية، أو أنها تبحث عن زواج كالعبد الذي يقدم نفسه، إن هذا الوضع هو الذي يستحق اللوم، وأنتن اللواتي تفتحن المجال أمام هذه الأمور. فالرجال جاهزون لأن يكونوا رجالاً بالتمام والكمال، وقد سألت السؤال التالي:( هولاء الرجال كيف يمكن أن نسميهم رجالاً؟) فهم قد تحولوا إلى زوجات أكثر من المرأة، فهم بدون وطن، وبدون حرية، وبدون قوة، وينحنون ويركعون في مواجهة شرطي واحد … فماذا ستفعل بمثل هذا الرجل؟ … فإذا كان هو بذاته أضعف من الزوجة فماذا يمكنه أن يعطيكن؟ … و طبعاً هو ليس صاحب عمل، ولا هو متدرب ومتعلم، وصحته غير جيدة، ومسكين، ومذبذب، ومتهور، وفي المجتمع كما تعرفن كلهم كوارث على المجتمع ذاته. فحاولنا التعرف على شخص عادي من هذا النوع فستجدونه قد تحول إلى كارثة عليكن في نفس اللحظة. و حتى بين صفوف الحزب حاولن التعرف على أحدهم وابدين اهتمامكن به، ففي اليوم التالي سترين كيف تحل الكارثة بكن. أو أن يقوم أحد الرجال بإبداء الاهتمام بإحدى الفتيات، وليرى ما سيحل به .

و الآن… فهل هذه هي الثورية؟ …نحن الذين نعمل لإقامة مجتمع جديد، فما الفائدة إذا كانت مفاهيمنا عن العلاقات ممزقة إلى هذه الدرجة؟ .. وما الذي فهمنا من هذه الثورية؟ …. إن الثوريين يهدفون الحياة الحرة ويرونها مقدسة، ويخوضون الحرب، ويقومون بتطوير العظمة حتى النهاية، وعندما أنظر إلى مستوى الأشخاص فإن مددت يدك فإما يهرب أو إنك تستطيع تقييده…هذا غير مقبول.. طبعاً.

الحياة التي اخترتموها أصعب حياة،و مليئة بالتضحيات، ويجب عليكم تنظيم علاقاتكم على نحو يليق بتلك الحياة

 

و نظراً لكل ذلك توجهنا نحو القضية، ولا زلنا نحاول الوصول إلى الأسس الحرة للعلاقات. فالرجل كيف يمكن قبوله بعض الشيء؟.. وكيف يمكننا أن نجعل المرأة كادراً أو صاحبة شخصية تستحق الاحترام؟… وكيف يمكننا الوصول على مفهوم صحيح للحب؟ … و أنا أحاول أن أقنع نفسي أيضاً بذلك. لأنني موجود تحت ضغط هذه القضايا منذ فترة طويلة. ونظراً لأنني قائد فلا أستطيع التصرف كأي رجل عادي، لأنني فعلاً أتحمل مسؤولية الملايين. بل وأتحمل مسؤولية الملايين، من النساء. ومفروض علي أن أحدد المواقف وحدود حريتهن المستقبلية،مع أننافي كردستان، حيث تقذف العائلة بكل ما لديها في بئر بدون قعر ويحكم على علاقاتها بالفرق. وحيث هناك تسلسل لكل الأمور الدنيئة، و تتنامى كل أنواع العلاقات البذيئة وتصبح عقدة حول المرأة. ولا يمكنني أن أكون بليداً،بل يجب علي أن أكون ذكياً وجريئاً وحراً وخلاقاً، ويجب علي أن أجد مخرجاً قطعاً. أما أن أخلد إلى الراحة في حياة مريحة، وأتخلى عن الحياة الكادرية مقتدياً بكثير من القيادة فهذا ليس حلاً للقضايا. فلا حظوا أنني مهتم بحركة نسائية شمولية، فهناك المئات من الكوادر النسائية أقوم بتدريبها بشكل مكثف، وطبعاً هناك أسباب لذلك، لأن القضايا الكبيرة تحتاج إلى عمل كبير. فالانحطاط الكبير يحتاج إلى سمو كبير. وطبعاً عندما تكون الأمور هكذا لا يمكننا أن نبتعد عنكن من نواح كثيرة فإذا لم نستطيع الوصول إلى حل قريب جوهري، وحر فلا يمكننا أن نطوركن، وأقصد أن هذا الحل يدخل ضمن نشاطات القيادة في نفس الوقت. وليس عملاً يستطيع أي رجل أو أي امرأة القيام به. فالأعمال التي تقوم بها القيادة مختلفة عن الأعمال التي يقوم بها الغير. إذ يجب أن تكون أعمال القيادة مثالية وفاصلة بحيث تكون بداية لأعمال أخرى وأساساً لها،ربما يمتد تأثيرها لمئات السنين. فهي تقوم بتقييم ألف سنة ماضية وتستخلص نتائجها، وحريتها تكمن هنا. فالقيادة لا تتخذ من ذاتها أساساً لهذه الأعمال وإنما تفكر بالمجتمع كاملاً، وهي ليست ذكرى وإنما التاريخ بكامله والمستقبل أيضاً أساس لمثل هذه الأعمال، بحيث تكون غنية وشاملة. ولا نستطيع الاعتماد على الوضع الخاص لهؤلاء الفتيات ونواياهن أو على حاجة هؤلاء الشباب داخل الحزب ونفكر فيهم فقط بل يجب أن نعتمد على كل الخصائص النسائية وكشفها على حقيقتها ونأخذ ذلك أساساً لهذا العمل، حتى نستطيع الوصول إلى تأسيس العلاقة الحرة من جديد، وتقويم الحياة التي ضاعت وأصبحت لا تطاق. وعندما يقوم الحزب بتنقية هذا الموضوع ويكسبه الصفاء، ويفسح المجال لذلك يجب أن يكون عيناً كاشفة وأذناً صاغية. وتنظيم العلاقات هنا لا يتم بناء على رغبة أحد الأفراد بما فيهم أنا،

فهناك ضياع تاريخ نزير، نريد تحويله إلى تاريخ للحرية،وهناك مستقبل جعلوه قاتماً ونحن نسعى لجعله ساطعاً منيراً، فهل هناك قيمة لأية مواقف أخرى مقارنة مع هذا؟ … وهل الأمور اليومية المحدودة ورغبات فئة محدودة جداً وحلولها تعني شيئاً وتكون كافية لمثل هذه الآمال العظيمة؟…

فها هي التجربة السوفيتية والمواقف الأوربية كلها تهتم بالمصالح الفردية وتأخذون أساساً لها ولا تهتم بالبعد الدولي ولا بالمصالح البشرية، فهم يهتمون بالقضايا الاقتصادية والقضايا اليومية وعلى ضوء ذلك تصل قضية المرأة إلى الحلول، وهذه المواقف منتشرة في تركيا أيضاً. كلا … إن هذه المواقف ليست كافية لنا بل إنها تضر بالقضية وتساعد في تعميق أزمتها. أما الحرب والقيادة فإنها تهتم بمصالح الوطن أولاً من خلال هذه القضية وبدون موارية. ومواقفها من العلاقات هي في سبيل جعلها في مستوى مرموق ومقدس، فالقضية ليست قضية زيجات بسيطة أو قضية تنمية العواطف البسطة، وإنما هي قضية تتناول جوهر المرأة. فالوصول إلى الإيجابية في المرأة شيء مهم جداً، لأن الموضوع هو بداية التاريخ، وهو أساس لإقامة الأخلاق الجديدة، فإن لم ننجح فإن التاريخ سيحاسبنا، كل شهدائنا سيحاسبوننا. و لا نستطيع تناول الموضوع ببساطة وسطحية، ولا يستطيع أي واحد منكم أن يتناوله ببساطة أيضاً فالحياة التي اخترتموها هي أصعب حياة ومليئة بالتضحيات، ويجب عليكم تنظيم علاقاتكم وحياتكم اليومية على نحو يليق بتلك الحياة التي اخترتموها.

و إذا لم تستطيعوا إعطاء معنى لرغبتكم الفردية أو لم تستطيعوا التعبير عنها، فهذا يعني أن المواقف لم تكن حرة وجليلة، ولم تعبروا عنها بصراحة.

              


Notice: Undefined variable: meta_text in /home/abdullahocalan/public_html/ar/wp-content/themes/xwe/content-single.php on line 53